سيبويه

87

كتاب سيبويه

وجعلت الخبر حالا له قد صار فيها فصار كقولك هذا عبد الله منطلقا وإنما يريد في هذا الموضع أن يذكر المخاطب برجل قد عرفه قبل ذلك وهو في الرفع لا يريد أن يذكره بأحد وإنما أشار فقال هذا منطلق فكأن ما ينتصب من أخبار المعرفة ينتصب على أنه حال مفعول فيها لأن المبتدأ يعمل فيما بعده كعمل الفعل فيما يكون بعده ويكون فيه معنى التنبيه والتعريف ويحول بين الخبر والاسم المبتدأ كما يحول الفاعل بين الفعل والخبر فيصير الخبر حالا قد ثبت فيها وصار فيها كما كان الظرف موضعا قد صير فيه بالنية وإن لم يذكر فعلا . وذلك أنك إذا قلت فيها زيد فكأنك قلت استقر فيها زيد وإن لم تذكر فعلا وانتصب بالذي هو فيه كانتصاب الدرهم بالعشرين لأنه ليس من صفته ولا محمولا على ما حمل عليه فأشبه عندهم ضارب زيدا . وكذلك هذا عمل فيما بعده عمل الفعل وصار منطلق حالا فانتصب بهذا الكلام انتصاب راكب بقولك مر زيدا راكبا . وأما قوله عز وجل « هو الحق مصدقا » فإن الحق لا يكون صفة